علي بن أحمد المهائمي
490
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
مع أن له نسخ شرع من تقدمه ، ( فلا يعطي ) هذا الخليفة ( من العلم ) الذي لا يقبل النسخ كالعلم باللّه والإخبار الواقعة ، ( والحكم فيما شرع ) له ( إلا ما شرع للرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ) دون سائر الرسل حتى لو جاز له ما جوز لبعض الرسل دون ما يقرر عليه دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يجوز له الأخذ ؛ فإنه ابتلاء في حقه ، فبطل ما زعم بعض الجهّال من أنه يجوز أن يكاشف الولي بتجويز شرب الخمر له ؛ لكونه مباحا في دين بعض الأنبياء ، فيجوز أن ينسخ حرمته في حقه ، ولا يدري أن النسخ مخصوص بالأنبياء . ( فهو ) وإن أخذ من معدن سائر الرسل علومهم وأذواقهم في الباطن هو في الباطن هو في العمل ( متبع ) لرسولنا ( غير مخالف ) له بمتابعة غيره من الرسل لا في الأعمال الظاهرة ، ولا في المساقي الباطنة القلبية ، وإن كان على قلوبهم ( بخلاف الرسل ) ، فإنهم وإن كانوا خلفاء لمن يقدمهم من الرسل وأخذوا من معدنه ، فإنهم إذا كوشفوا بزيادة ولو في الأعمال الظاهرة ، فلابدّ لهم من الأخذ بها ، وإنما تجب عليه موافقة من تقدمه في الأمور التي لا تقبل النسخ كذات اللّه تعالى وصفاته ، وأمور الآخرة ، والأخبار الإلهية . [ ألا ترى عيسى عليه السّلام لمّا تخيّلت اليهود أنّه لا يزيد على موسى عليه السّلام ، مثل ما قلناه في الخلافة اليوم مع الرّسول ، آمنوا به وأقرّوه ، فلمّا زاد حكما ونسخ حكما كان قد قرّره موسى لكون عيسى رسولا لم يحتملوا ذلك لأنّه خالف اعتقادهم فيه ؟ وجهلت اليهود الأمر على ما هو عليه ، فطلبت قتله ، فكان من قصّته ما أخبرنا اللّه تعالى في كتابه العزيز عنه وعنهم . فلمّا كان رسولا قبل الزّيادة ، إمّا بنقص حكم قد تقرّر ، أو زيادة حكم ، على أنّ النّقص زيادة حكم بلا شكّ ، والخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب ، وإنّما تزيد وتنقص على الشّرع الّذي قد تقرّر بالاجتهاد لا على الشّرع الّذي شوفه به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ] . ( ألا ترى عيسى عليه السّلام ) كيف زاد على موسى مع كونه مصدقا لما بين يديه من التوراة إذا كان رسولا ، وإن كان خليفة لموسى عليه السّلام كما هو خليفة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والرسالة تقتضي ذلك لتفارق بها مجرد الخليفة المشارك له في الأخذ من معدنه ، وأيد الخوارق لكن ( لما تخيلت اليهود أنه ) وإن كان رسولا ، فهو كسائر خلفاء موسى عليه السّلام ( لا يزيد على موسى مثل ما قلنا في الخلافة اليوم ) أي : بعد نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لامتناع نسخ شريعته ، فلا يمكن للخليفة ، وإن كان عيسى عليه السّلام المخالفة ( مع الرسول ) محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( آمنوا ) أي : آمن بعضهم به لما شاهدوا معجزاته مثل ما شاهدوا من موسى عليه السّلام ، ( وأقرّوه ) على دعوى الرسالة لإمكانها عندهم بعد موسى عليه السّلام مع امتناع نسخ الشريعة ، أي : شريعته عندهم . ( فلما زاد ) عيسى عليه السّلام ( حكما ) لم يذكره موسى عليه السّلام بالكلية ، ورأوا فيه الإباحة أو